عَيْنَاكِ.. آخِرُ مركبيْن يُسافرانِ
|
فهل هنالكَ من مكانْ؟
|
إنّي تعبتُ من التسكّعِ في محطّاتِ الجنونِ
|
وما وصلتُ إلى مكانْ..
|
عَيْنَاكِ آخرُ فرصتين مُتاحَتَيْنِ
|
لمَنْ يفكّرُ بالهروب..
|
وأنا.. أفكّرُ بالهروبْ..
|
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقَّى من عصافير الجنوبْ
|
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقّى من حشيش البحرِ،
|
آخرُ ما تبقّى من حُقُول التَبْغِ،
|
آخرُ ما تبقّى من دُمُوع الأُقحوانْ
|
عيناكِ.. آخرُ زَفَّةٍ شعبيّةٍ تجري
|
وآخرُ مهرجانْ..
|
آخرُ ما تبقّى من مكاتيب الغَرَامْ
|
ويَدَاكِ.. آخرُ دفتريْنِ من الحرير..
|
عليهما..
|
سَجَّلتُ أحلى ما لديَّ من الكلامْ
|
العِشْقُ يكويني، كلوح التُوتياءِ،
|
ولا أذُوبْ..
|
والشعرُ يطعنُني بخنجرِهِ..
|
وأرفضُ أن أَتُوبْ..
|
إنّي أُحِبّكِ..
|
ظلّي معي..
|
ويبقى وجهُ فاطمةٍ
|
يُحلّق كالحمامةِ تحت أضواء الغروبْ
|
ظلّي معي.. فلربّما يأتي الحسينُ
|
وفي عباءته الحمائمُ، والمباخرُ، والطيوبْ
|
ووراءَهُ تمشي المآذنُ، والرُبى
|
وجميعُ ثوّار الجنوبْ..
|
3
|
عَيْنَاكِ آخرُ ساحليْنِ من البَنَفْسَجِ
|
فكرتُ أن الشعرَ يُنْقذُني..
|
ولكنَّ القصائدَ أغْرَقَتْني..
|
ولكنَّ النساءَ تقاسَمَتْني..
|
أحبيبتي:
|
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليلِ،
|
ترضى أن تُرافِقَني..
|
أُعجوبةٌ أن يكتبَ الشعراءُ في هذا الزمانْ.
|
أُعجوبةٌ أنّ القصيدةَ لا تزالُ
|
تمرُّ من بين الحَرَائقِ والدُخَانْ
|
تنطُّ من فوق الحواجزِ، والمخافرِ، والهزائمِ،
|
كالحصانْ
|
أُعجوبةٌ.. أنّ الكتابة لا تزالُ..
|
برغم شَمْشَمَة الكلابِ..
|
ورغْمَ أقبية المباحثِ،
|
مصدراً للعُنْفُوانْ...
|
4
|
الماءُ في عينيْكِ زيتيٌّ..
|
رَمَاديٌّ..
|
نبيذيٌّ..
|
وأنا على سطح السفينةِ،
|
مثلَ عُصْفُورٍ يتيمٍ
|
لا يفكّرُ بالرجوع..
|
بيروتُ أرملةُ العروبةِ
|
والطَوَائِفِ،
|
والجريمةِ، والجُنُونْ..
|
بيروتَ تُذْبَحُ في سرير زفافها
|
والناسُ حول سريرها متفرّجونْ
|
بيروتُ..
|
تَنْزِفُ كالدَجَاجَة في الطريقِ،
|
فأينَ فرَّ العاشقونْ؟
|
بيروتُ تبحثُ عن حقيقتِها،
|
وتبحثُ عن قبيلتِها..
|
وتبحثُ عن أقاربها..
|
ولكنَّ الجميعَ منافقُونْْ..
|
5
|
عَيْْنَاكِ.. آخرُ رحلةٍ ليليّةٍ
|
وحقائبي في الأرض تنتظرُ الهبوبْ
|
تَتَوسَّلُ الأشجارُ باكيةً لآخذَها معي
|
أرأيتُمُ شجراً يفكّرُ بالهروبْ؟
|
والخيانةِ، والذنوبْ..
|
هذا هو الزمنُ الذي فيه الثقافةُ،
|
والكتابةُ،
|
والكرامةُ،
|
والرُجُولةُ في غُروبْ
|
ودَفَاتري ملأى بآلاف الثُقُوبْ..
|
النَفْطُ يستلقي سعيداً تحت أشجار النُعَاسِ،
|
وبين أثداء الحريمْ..
|
هذا الذي قد جاءنا
|
بثيابِ شَيْطَانٍ رجيمْ...
|
النَفْطُ هذا السائلُ المَنَويُّ..
|
لا القوميُّ..
|
لا الشعبيُّ
|
هذا الأرنبُ المهزومُ في كلِّ الحروبْْ
|
النَفْْطُ مَشْروبُ الأَبَاطِرة الكبارِ،
|
وليسَ مَشْروبَ الشعوب..
|
كيف الدخولُ إلى القصيدة يا تُرى؟
|
والنَفْطُ يَشْري
|
ألفَ مُنْتَجٍ (بماربيَّا)...
|
ويَشْري نصفَ باريسٍ..
|
ويَشْري نصفَ ما في (نيسَ) من شمسٍ وأجسادٍ..
|
ويَشْري ألفَ يَخْتٍ في بحار اللهِ..
|
يَشْري ألفَ إمرأةٍ بإذْنِ اللهِ..
|
لا يشتري سَيْفاً لتحرير الجنوبْ..
|
7
|
عَيْنَاكِ.. آخرُ ما تبقَّى من شُتُول النَخْلِ
|
في وطَني الحزينْ.
|
وهواكِ أجملُ ثورةٍ بَيْضَاءَ..
|
تُعْلَنُ من ملايين السنينْ
|
كُوني معي امرأةً..
|
كُوني معي شَعْراً
|
يُسافرُ دائماً عكْسَ الرياحْ..
|
كُوني معي جِنّيةً
|
لا يبلغُ العشّاقُ ذَروَةَ عِشقهمْ
|
إلا إذا التحقوا بصفّ الغاضبينْ..
|
أحبيبتي:
|
إنّي لأعلنُ أنّ ما في الأرض من عِنَبٍ وتينْ
|
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
|
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
|
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
|
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
|
حقٌّ لكل الحالمينْ..
|
كُوني معي..
|
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
|
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
|
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...
|
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
|
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
|
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
|
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
|
كلَّ العشب، كلَّ الياسمينْ
|
حقٌّ لكل الحالمينْ..
|
كُوني معي..
|
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
|
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
|
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...
|
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
|
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
|
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
|
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
|
كلَّ العشب، كلَّ الياسمينْ
|
حقٌّ لكل الحالمينْ..
|
كُوني معي..
|
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
|
تُشْبهُ في استدارتها رغيفَ الجائعينْ
|
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
|
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق